
منع الصلاة في معهد محمد بوذينة بالحمامات وسياسة تجفيف المنابع
تحول معهد محمد بوذينة الثانوي بالحمامات إلى ساحة لمعركة حول الهوية، حيث أشعل مقطع فيديو قصير في 25 سبتمبر الجاري، انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، شرارة جدل واسع حول التطرف العلماني في تونس الذي وصل الى درجة محاربة احد اهم مظهر للهوية الاسلامية لدى التلاميذ. كان الفيديو يظهر تلميذاً يحمل سجادة صلاة، يستعد لأداء صلاة العصر في ركن من ساحة المعهد أثناء فترة الاستراحة، قبل أن تتدخل مسؤولة إدارية – يُقال إنها المديرة أو القيمة العامة – لتمنعه، مطالبة إياه بتأجيل الصلاة إلى حين عودته إلى المنزل. « صلِّ في داركم »، قالت بلهجة حازمة، معتبرة أن المدرسة مكان للعلم لا للعبادة، وكأن العلم يتعارض مع العبادة، متناسية قول الله تعالى في أول اية نزلت في القران الكريم : إقرأ باسم ربط الذي خلق، خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الانسان ما لم يعلم.
العودة لسياسة تجفيف المنابع التي انتهجها بن علي:
وفقاً لشهادات الطلاب المنشورة على وسائل التواصل، كان التلميذ يحاول أداء الصلاة الفردية في مساحة مفتوحة، بعيداً عن تعطيل الدروس. لكن التدخل الإداري لم يقف عند الطرد؛ امتد إلى تلميذات كن يصلين في قاعة تغيير الملابس، حيث قُطعت صلاتهن بعبارات اعتبرتها الفتيات مسيئة وساخرة من مظهرهن المتواضع. هذا التصعيد أثار غضباً فورياً. تحدى الطلاب القرار، وافترشوا الساحة ليؤدوا الصلاة جماعة، في مشهد وثقه فيديو آخر يظهر عشرات الشباب والفتيات راكعين في صفوف منتظمة، رغم تهديدات الإدارة بالفصل أو الإجراءات التأديبية،
تهديد المدرسة بطرد التلاميذ بسبب تأديتهم الصلاة في المدرسة، اعادت للذاكرة سياسة تجفيف المنابع التي اتبعها بورقيبة وبن علي، عندما عمد بن علي الى محاربة الهوية الاسلامية لجيلين فترة حكمه، حيث غير مناهج التعليم وشن وزير التربية انذاك محمد الشرفي حملة ممنهجة ضد برنامج التربية الاسلامية فافرغه من محتواه، وشن رئيسه بن علي حملة اعتقالات في صفوف التلاميذ والطلبة بسبب التزامهم فأصبحت مواضبةالشباب على صلاة الصبح في المسجد قرينة على تطرفهم، وهو ما يستوجب الاعتقال والتحقيق والمضايقة.
سياسة تعليم لا تقيم للدين وزنا:
لا شك أن التلميذ الذي اراد الصلاة كان يمكنه ان يصلي في البيت لو كان الوقت يسمح له بذلك، لكن سياسة التعليم في تونس تقوم على العلمانية فلا تقيم للدين وزنا، لذلك لا يترك جدول الاوقات للتلاميذ مجالا ليصلوا في بيوتهم دون ان تفوتهم الصلاة، فيظطر التلميذ ليصلي اثناء الاستراحة، بل يعمد بعض المدراء الى جعل التلميذ يدرس اثناء صلاة الجمعة حتى لا يتمكن التلميذ من ادائها فتفوته الجمعة، والله يقول في كتابه: « إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ».
ويقول: اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله.
هشاشة دولة الحداثة وحتمية دولة الخلافة:
لقد ارعب تفاعل الشعب التونسي مع التلاميذ، خاصة تقدم مجموعة من المحامين للدفاع عن حق التلاميذ في المطالبة بمكان يؤدون فيه شعائر دينهم، لقد أرعب هذا التفاعل الايجابي رواد دولة الحداثة فأصبحوا يهددون ويتوعدون إلى درجة أنهم طالبوا بتدخل الامن لان هذا الحراك له ما وراءه، ليؤكدوا بذلك على حقيقتين، الاولى انهم غريبون عن الشعب التونسي وهويته الاسلامية، اما الثانية فيؤكد على ضعفهم الفكري، فعوض ان يواجهوا مطالب التلاميذ بمناقشتهم واقناعهم، ينتقلون مباشرة لبث التهم والاشاعات، بالاضافة الى مطالبة الوزارة والأمن بالتدخل، وهذا لا شك يؤكد على ضعفهم وتهافت فكرهم.
لقد كان الاجدر برواد دولة الحداثة ان يتحركوا ضد المخدرات التي تستهدف ابناءنا في المدارس، وان يتصدوا لنشر الرذيلة بين الطلبة والطالبات في الجامعات عندما تقوم بعض الجهات بتوزيع الواقي الذكري لممارسة الفاحشة. او يعملوا على محاربة العنف الذي تفشى في مدارسنا.
أما أن يتحركوا لمنع الصلاة في المدرسة، لمنع الفضيلة فان هذه لاحدى الكبر.
لن يحمي ابناءنا مما يمكر بهم الا تعليما يعزز هويتهم الاسلامية ويفجر طاقاتهم العلمية ويجعل منهم قادة وعلماء ومفكرون، وهذا كائن باذن الله عندما تزمجر الامة لتعصف بالعلمانية وتلقي بها في واد سحيق، ليحل محلها الاسلام العظيم الذي يوافق الفطرة ويقنع العقل وينهض بالانسان والمجتمع ويجعل من تونس نقطة ارتكاز لدولة كبرى، خلافة راشدة على منهاج النبوة.
قال سبحانه وتعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)
الاستاذ أسامة الاسعد
