كلمة العدد 578 من جريدة التحرير

كلمة العدد 578 من جريدة التحرير

الحلّ الليبي- الليبي و القفز على الحقائق
قيس سعيد: الحل في ليبيا داخلي ومستعدون لاستضافة مؤتمر جامع.
الخبر: شدد الرئيس قيس سعيد، على أن الحل في ليبيا يجب أن يكون داخليا، معربا عن استعداد بلاده لاستضافة مؤتمر جامع بشأن ذلك. جاء ذلك خلال لقاءين أجراهما سعيد بالعاصمة تونس، مع وزيري خارجية مصر بدر عبد العاطي ، والجزائر أحمد عطاف ، وفق بيانين للرئاسة التونسية، مساء الاثنين 26 جانفي 2026. وشارك عطاف وعبد العاطي الاثنين ، في اجتماع « آلية التشاور الثلاثي بشأن ليبيا » إلى جانب نظيرهما التونسي محمد النفطي. وخلال اللقاءين، قال سعيد إن « الحلّ في ليبيا لا يمكن أن يكون إلا ليبيًا ليبيًا، وتدويل القضايا الوطنية لا يزيدها إلا تعقيدا ». وأضاف أن « اللقاءات التشاورية هامة ، ولكن التشاور ليس هدفا في ذاته، بل هو أداة لمساعدة الشعب الليبي الشقيق في تحقيق كافة تطلعاته، وهو الوحيد المُخول لتقرير مصيره بنفسه بمنأى عن أي تدخلات خارجية ». كما أكد أن  » اللبيين وحدهم القادرون على تحديد اختياراتهم … وأن لهم من القدرات ما يُمكنهم من وضع الحلول التي يرتضيها الشعب »، مشددا على « تمسك تونس بوحدة ليبيا وأمنها واستقرارها و أعرب عن استعداد تونس « لاحتضان مؤتمر جامع يلتقي فيه الليبيون، ويختارون فيه بكل حرية ما يصبون إليه ».
التعليق: عندما قدّم عبد الله باتيلي مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا استقالته إلى الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش في شهر أفريل 2024 عقد مؤتمرا صحفيا عقب استقالته قال فيه: « إن جهود الوساطة التي قام بها واجهت مقاومة عنيدة وقوبلت بتوقعات غير منطقية ولا مبالاة بمصالح الشعب الليبي ». فهو قد إعترف أن القوى المتصارعة في ليبيا لا يهمها مصالح الشعب الليبي ، وإنما يهمها مصالحها فقط ، من بسط النفوذ وسرقة ثروات ليبيا. وأكد ذلك قائلا « نتيجة للتكالب المتجدد فيما بين اللاعبين سواء داخل البلاد أو خارجها على ليبيا وموقعها ومواردها الوافرة زاد من صعوبة الوصول إلى حل ».
وهذه القوى المتكالبة هي الدول الاستعمارية الفاعلة والمتصارعة في ليبيا وهي بالدرجة الأولى أمريكا وبريطانيا ثم تليهما فرنسا، وهناك دول أوروبية كإيطاليا وألمانيا تحاول أن يكون لها مكانة دولية، وأن تلعب دورا، ولكنها ضعيفة التأثير فتسعى لتحقيق مصالحها بالتعاون مع دولة كبرى مؤثرة، بجانب وجود روسي محدود قد أوجدته أمريكا عن طريق عميلها حفتر ليتقوى به ضد النفوذ الأوروبي.
وتتمثل الأزمة في ليبيا بوجود حكومتين، إحداهما حكومة الوحدة الوطنية ، المعترف بها دوليا ، برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس (غرب) ، وتدير منها كامل غرب البلاد، والأخرى عينها مجلس النواب مطلع 2022 برئاسة أسامة حماد ومقرها بنغازي (شرق)، وتدير منها كامل شرق البلاد ومعظم مدن الجنوب.
و تشرف هذه الدول الاستعمارية الفاعلة والمتصارعة في ليبيا على العديد من المقترحات لمعالجة خلافات بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تقود إلى إعادة توحيد مؤسسات البلد الغني بالنفط ، ووضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969ـ 2011).
فتدخل الدول الاستعمارية باسم الأمم المتحدة في الشأن الليبي أفقد البلاد سيادتها. فعندما ثار الشعب الليبي ضد الطاغية القذافي عميل بريطانيا قامت الدول الكبرى باستصدار قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ينص على وجوب التدخل العسكري بصورة مباشرة في ليبيا، وخاصة من قبل أمريكا وفرنسا وبريطانيا، بذريعة حماية الشعب الليبي، وما كان ذلك إلا لمنع تحرره والبلاد من قبضة المستعمرين.
إنه قد بات واضحا بما لا يدع مجالا للشك، أن ليبيا الغنية بالثروات الطبيعية والطاقيّة تتنازعها أطراف دولية الأمر الذي جعل من أهل ليبيا وقودا لحرب طاحنة، بل جعل من أراذل الناس ومجرمي الحرب وقادة العصابات مقدّمين على غيرهم في تزعم المشهد السياسي في البلاد.
وبما أنها أزمة نظام فرضه المستعمر يتغذى من واقع الفساد وغياب سلطان الإسلام ويعالج الواقع بغير ما أنزل الله سبحانه لعباده، فإن الطبيعي أن تستمر الأزمات وتتفاقم ، وأن تدخل البلاد في نفق مظلم. فما الحلّ للخروج من واقع الأزمات المتراكمة، والحال أن ليبيا صارت تتجاذبها حكومة في طرابلس، وأخرى في سرت، و ما دامت هناك جهود محمومة ودعوات مشبوهة لفرض ديمقراطية عرجاء باسم الحل الليبي-الليبي الذي يقوم على التوافقات المغشوشة المسمومة ، لتبقى ليبيا بلد المليون حافظ لكتاب الله بين فكّي كماشة، وتغرق في مستنقع الاستقواء بالكافر المستعمر ، كلّ حسب جهة عمالته، مع أن ملّة الكفر واحدة. قال سبحانه وتعالى:  » ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا  » (النساء-141)
إنه لا سبيل لإنقاذ ليبيا إلا بإعادتها إلى حضن الأمة الإسلامية باستعادة سلطان الإسلام ، وإخراجها من حضيرة الاستعمار ، ومن التبعيّة المذلّة لنفاق المجتمع الدولي ومنظماته.
CATEGORIES
Share This