احتجاجات تونس المتصاعدة ..تحوّلات وتحدّيات ومسؤوليات

احتجاجات تونس المتصاعدة ..تحوّلات وتحدّيات ومسؤوليات

الخبر:احتجاجات تونس تتصاعد وشهر جويلية هو الأعلى منذ 11 عاماً

 

كشف تقرير المرصد الاجتماعي التونسي، التابع للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الصادر يوم الخميس 20أوت الجاري، أن شهر جويلية 2026 سجل حصيلة قياسية من التحركات الاحتجاجية، هي الأعلى منذ 11 عاماً. ووفق التقرير، بلغ عدد التحركات الاحتجاجية خلال جويلية 1101 تحرك، وهي أعلى حصيلة تُسجَّل خلال الشهر نفسه في السنوات العشر الأخيرة. كما ارتفع عدد الاحتجاجات بنسبة 27% مقارنة بشهر جوان الذي سجل 867 تحركاً، وبنحو 168% مقارنة بشهر ماي، حين لم يتجاوز العدد 411 تحركاً.

 التعليق:

وبحسب تقرير المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تتجه مطالب المحتجين بشكل متزايد إلى الدولة باعتبارها الجهة القادرة على توفير الماء والكهرباء والصحة والنقل والتشغيل، حيث ظلت الوزارات والمندوبيات والمنشآت العمومية والبلديات ورئاسة الحكومة الوجهة الأساسية للمطالب.

أن الأرقام  المذكورة أعلاه  على غرار احتجاجات الماء والكهرباء ، كشفت عن أن الأزمة الاجتماعية في تونس لم تعد مرتبطة فقط بمستوى الدخل أو البطالة، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بقدرة المواطن على الحصول على خدمات أساسية يُفترض أن تكون مضمونة بشكل منتظم ، و هكذا تمّ انتقال مركز ثقل الاحتجاج من المجال المهني إلى المجال المعيشي والخدماتي. ويتزامن تصاعد الاحتقان الاجتماعي مع استمرار ارتفاع الأسعار و ارتفاع معدّلات التضخّم ، حيث يجبر الغلاء الأسر محدودة الدخل على تخصيص الجزء الأكبر من مواردها للغذاء والسكن والنقل والصحة، ما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار المواد الأساسية أكثر تأثيراً في قدرتها على الإنفاق على بقية الاحتياجات.

و هكذا  تشهد البلاد  بين الحين و آخر موجات من الإضرابات والاحتجاجات تشمل العديد من القطاعات ، ومن الوهلة الأولى نتبيّن أنّ هاته التحرّكات في تنوعها واستمرارها وتواصل بعضها منذ في بعض القطاعات منذ سنوات، لم تكن بالضرورة وراءها فئات مهمّشة تنتظر إعانات ومساعدات من الحكومة، بل  فئات عريضة تطالب بحقّها كاملا غير منقوص في الحياة الكريمة ، بعد أن حرمت منها جيلا بعد جيل، وتبيّن كذلك أنّ أسباب هاته الاحتجاجات مردّها إلى  فشل الحكومات المتعاقبة وعجزها عن رعاية شؤون النّاس الرعاية الصحيحة، علما أنّ عجز الدولة اليوم  وفشلها ليس بالأمر الجديد، وإنّما هو قديم قِدم وجودها, لأنّها لم تكن في يوم من الأيام تفكّر في النّاس ولا في رعايتهم، و لكنّ الأمر المستجدّ هو حصول الوعي عند النّاس من أنّ الدولة تعني الرعاية وهم عازمون على استرداد دولة الرعاية واسترجاع سلطانهم عليها.

تحوّلات وتحدّيات ومسؤوليات

إنّ الاحتجاجات  المتكرّرة على حالة الفقر والقهر والظلم والذلّ والفساد والاستبداد  ، لا بدّ أن يتلوها  تحوّلات محورية  في التفكير عند عامّة الشعب التونسي ، فلا بدّ أن يدركوا أنّ ما يصلح أحوالهم يجب أن يكون نظاما قويما بديلا عن نظام يحوي بداخله لبِنات لإعادة صنع كل ما عاشوه ويعيشونه من ضنك الحياة, وأنّ كل محاولات الظفر بالقليل من الإصلاح ما هي إلا محاولات إقناع للنفس بأن ليس بالإمكان أفضل مما كان, وهي مقولة لا تتطابق مع واقع الحال, فأنتم أهلنا في تونس أول من تخطّوا حاجز الخوف واستطاعوا أن يفتكّوا حقّهم في الكلمة  و التعبير عن عدم الرضا  ، وبإمكانهم افتكاك حقّهم في البلاد كلّها ليحضوا بالعيش الكريم وفق ما يرتضيه رب السماوات والأرض ، لا ربّ الهوى و المصالح ، فالإسلام وحده فكرا و سياسة واقتصادا الذي يؤهلهم من اكتساب المعايير الصحيحة للحياة السليمة ومحاسبة كلّ من ينحرف عن جادة الحق.

 

 

 

CATEGORIES
Share This