منح الشركات الأهلية ضيعات فلاحية  أراضي معطّلة لشركات فاشلة

منح الشركات الأهلية ضيعات فلاحية أراضي معطّلة لشركات فاشلة

أعلنت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عن إعداد القائمة الأولى للضيعات الدولية الفلاحية المقترح عرضها للكراء مراكنة لفائدة الشركات الأهلية، والتي ضمت 38 ضيعة موزعة على 10 ولايات و24 معتمدية على مساحة تقارب 17014 هكتارا.

وجاء هذا الإعلان في إطار ضبط شروط وإجراءات منح الشركات الأهلية الأولوية في كراء هذه العقارات.

و المقصود بالمراكنة (أو الكراء والبيع بالمراكنة) في القانون التونسي هي آلية تعاقدية استثنائية تعني « التعاقد بالتراضي المباشر » مع شخص أو جهة محددة، دون الخضوع لإجراءات المنافسة المعتادة كالمزاد العلني أو طلب العروض أو لتعذر التسويغ بعد البتة. و تُستخدم هذه الآلية أساساً من قبل الدولة لتسوية الوضعيات العقارية  بالتفويت والكراء لأملاك الدولة العقارية والفلاحية.وفي المقابل تمتّع « الشركات الأهلية » بامتياز كراء العقارات التابعة للملك البلدي والخاص بالمراكنة، وبالقيمة التي يحددها خبير أملاك الدولة.

لماذا الشركات الأهلية في تونس..؟

هي مؤسسات تنموية تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة عبر المبادرة الجماعية لأهالي الجهات. يتطلب تأسيسها تجمع 50 مشاركاً على الأقل، وتتمتع بامتيازات مالية وتسهيلات عقارية منها القائمة الأولى  من 38 ضيعة فلاحية دولية مقترح عرضها للكراء مراكنة لفائدتها ، و بناءا على هذا فالدولة في تونس مصرّة على انجاح هذه التجربة بكلّ الوسائل و الأساليب و في كلّ المجالات و منها مجال الأراضي الفلاحية المستغلة  و التي شهدت  مساحتها تراجعاً مستمراً. وتقدر الأراضي الدولية الفلاحية بحوالي نصف مليون هكتار (تمثل نحو 5% من مجموع الأراضي)، تتوزع بين أراضٍ مهيكلة مثل شركات الإحياء، وأخرى غير مهيكلة تدار عبر ديوان الأراضي الدولية.

وتمثل الأراضي المعطلة في تونس عائقاً كبيراً أمام التنمية، وتُقدر مساحتها بنحو 3 ملايين هكتار (نحو 30% من الأراضي الزراعية). ترجع هذه الأزمة بشكل أساسي إلى أراضي « الشيوع » والنزاعات القبلية، بالإضافة إلى تعطل استغلال أكثر من 500 ألف هكتار من الأراضي الدولية، مما يحرم الدولة من عائدات اقتصادية ضخمة.

و يعاني قطاع الأراضي المستغلة في تونس من عدة إشكاليات هيكلية واقتصادية  منها تشتت الملكية فقد  انخفض متوسط مساحة المستغلة الفلاحية الواحدة من 16 هكتاراً في سنة 2005 إلى حوالي 10 هكتارات فقط  و منها كذلك الزحف العمراني العشوائي الذي  يؤدي إلى تقلص ملحوظ في الأراضي الصالحة للزراعة و منها ضعف التهيئة العقارية، فقد تفتقر بعض الأراضي المستغلة إلى سندات ملكية واضحة، مما يعيق إدماج صغار الفلاحين في الدورة الاقتصادية والحصول على التمويلات اللازمة.

أراضي معطّلة لشركات فاشلة

تعتبر تجربة « الشركات الأهلية » في تونس متعثرة في أقصى تقدير  إن لم تكن فاشلة ومحاطة بتحديات كبرى  و تواجه انتقادات حادة لضعف مردوديتها وبطء نسق تأسيسها، في حين يرى الداعمون لها أنها نموذج يحتاج إلى وقت أطول لتجاوز العقبات الإدارية وتحقيق أهدافه التنموية. و بالرغم  من الإحصائيات التي تشير إلى تسجيل أكثر من 200 شركة، يرى الخبراء أن هذا الرقم لا يعكس أثراً اقتصادياً حقيقياً في تقليص نسب البطالة أو خلق ثروة.  فهي ضعيفة المردودية الاقتصادية إن لم تكن فاقدة لها. بالإضافة إلى  التعقيدات الإدارية حيث  يصطدم مؤسسو هذه الشركات ببطء شديد في استكمال الإجراءات القانونية وفتح الحسابات البنكية نظرا لتعامل البنوك  معها بحذر شديد مع هذا النموذج ، مما أدى لتعطيل نشاط العديد منها لشهور طويلة.

أن الشركات الأهلية يراد منها أن  تطرح نفسها كحل للرفع من نسق التنمية في الجهات التي بقيت الاستثمارات فيها ضعيفة جدا،  و في المقابل فإنّ ضعف الاقتصاديات المحلية وعجز الدولة عن الاستثمار في مناطق داخلية عدة وعدم تركيز الاستثمارات الخاصة بالمناطق المهمشة يجعلها للفشل أقرب منها للنّجاح.

أحكام الإسلام في الأراضي

 

الإسلام شرع أحكاماً خاصة للأراضي. فجعل الأرض تملك ابتداءاً بالشراء، وتملك بالإرث، وتملك بالهبة، وتملك بالإحياء، وتملك بالتحجير، وتملك بالإقطاع.
أما الملك بالشراء وبالإرث والهبة فظاهر، وأما الملك بالإحياء فإن كل ارض ميته إذا أحياها أحد فهي ملك له. والأرض الميتة هي الأرض التي لم يظهر عليها أنه جرى عليها ملك أحد فلم يظهر فيها تأثير شيء من إحاطة أو زرع أو عمارة أو نحو ذلك، ولا يوجد أحد يملكها أو ينتفع بها، وإحياؤها هو اعمارها، أي جعلها صالحة للزراعة كزراعتها أو تشجيرها، أو البناء عليها أو بعمل أي شيء يدل على العمار من حيث جعلها صالحة للزراعة: قال (: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له» وقال: «من عمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها». وقال: «أيما قوم أحيوا شيئاً من الأرض أو عمروه فهم أحق به».

وأما التحجير فهو أن يجعل على حدود الأرض ما يدل على تخصيصها له وتحديدها بحدود معينة، كأن يضع حولها حجارة أو سياجاً، أو جداراً، أو ركائز من حديد أو خشب أو شريطاً أو ما شاكل ذلك. فكل شيء يدل على تحديدها وفصلها عن غيرها بحدود يعتبر تحجيراً، والتحجير كالإحياء سواء بسواء، يملك المحجر الأرض بمجرد وضعه ما يحددها من حجارة وغيرها. ويملك المحجر الأرض التي حجرها بمجرد حصول التحجير لقوله (: «من أحاط حائطاً على أرض فهي له» وقوله: «من أحاط حائطاً على شيء فهو له». فالإحياء والتحجير تملك الأرض بهما، ولا تحتاج ملكيتها إلى إذن الدولة. فالأرض الميتة إذا أحياها الشخص أو وضع حولها حدوداً فإنه يملكها بدون استئذان من الدولة مطلقاً.
وأما الإقطاع فهي الأراضي التي تعطيها الدولة للأفراد مجاناً دون مقابل، وهي الأراضي التي سبق عليها إحياء ولكن لا مالك لها فتكون الدولة هي مالكتها فهذه الأرض لا تملك بالإحياء ولا بالتحجير لأنها ليست ميتة ما دام قد سبق أن زرعت فهي حية ولكن لا مالك لها، فلا تملك إلا بتمليك من الدولة. فقد أقطع رسول الله ( أبا بكر وعمر أرضاً. فإعطاء الدولة لأحد من الرعية أرضاً هو الإقطاع وهو جائز بدليل فعل الرسول له.

فالأرض تملك بالإقطاع، وتملك بالتحجير، وتملك بالإحياء، تماماً كما تملك بالشراء وبالإرث وبالهبة سواء بسواء. وهذا غير موجود في غير الأرض.

ثم أن الأرض حين تملك بأي واحد من هذه الأشياء يجبر مالك الأرض على استغلالها. ولا يسمح له بتعطيلها، أي يكون استغلالها جزءاً لا يتجزأ من ملكيتها. فإن ملكيتها تجعل مالكها مجبراً على استغلالها. فإذ أهمل ذلك وعطل الأرض ثلاث سنين تنزع منه جبراً وتعطى لغيره. فإن عدم استغلالها ثلاث سنوات يبطل ملكيته لها ويجبر حينئذ على رفع يده عنها وتنزع منه. قال رسول الله (: «عادي الأرض لله ولرسوله ثم لكم من بعد، فمن أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لمحتجز حق بعد ثلاث سنين» وعملاً بإجماع الصحابة على قول عمر: « من عطل أرضنا ثلاث سنين لم يعمرها فجاء غيره فعمرها فهي له ».

 

 

 

 

 

 

 

CATEGORIES
Share This