الطاقة المتجددة: حتى لا نخون الأمانة ونرهن البلاد، فتلعننا الأجيال القادمة                             

الطاقة المتجددة: حتى لا نخون الأمانة ونرهن البلاد، فتلعننا الأجيال القادمة                             

بسم الله الرحمن الرحيم

الطاقة المتجددة: حتى لا نخون الأمانة ونرهن البلاد، فتلعننا الأجيال القادمة                             

       لم تغفل الدول الكبرى في حمأة صراعها على تثبيت نفوذها، وتدعيم سيطرتها على مختلف مجالاتها التقليدية، أمر الطاقات المتجددة ــ الطاقة الشمسية، الرياح، والمائية ــ بعد أن تأكدت أنها هي ركائز القوة المستقبلية. فقد بات من اليقين لديها أن سيطرتها على مصادر الطاقات المتجددة يقلل من اعتمادها على واردات الوقود الأحفوري (النفط والغاز) المتقلبة. فعلاوة على انخفاض تكاليف انتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية بشكل كبير، فهي توفر لمن يهيمن على هذا المنتج المستقبلي، فرص عمل ونمو اقتصادي في مجالات التصنيع، التركيب، والصيانة، مع حماية أكيدة للبيئة من مخاطر هذا التغير المناخي الذي بات يتهدد حياة الإنسان، بل وكوكب الأرض كله.

     إلا أنه ورغم هذه الحقائق الفاقعة للأبصار، وكل هذه الشواهد الحسية الدالة على أن من عوامل ضمان مستقبل قوة كل شعب إحكام سيطرته على موارده من هذه الطاقة، يستفيق أهل تونس، وهم الذين تحفزوا لتوفير عوامل الانعتاق من التبعية حين كبر حلمهم بتحرير إرادتهم، على مصادقة « مجلس نوابهم » في جلسة عامة يوم 28 أفريل 2026 على مشاريع قوانين تتولى بمقتضاها شركات دولية من النرويج، وفرنسا، والهند، واليابان، وغيرها… من بسط هيمنتها على قطاع حيوي، وتهديد سيادة البلاد الطاقية، عبر اتفاقيات لزمات إنتاج الكهرباء لمحطات طاقة شمسية كبرى ـ فولطاضوئية ـ، بعد أن منحت الحق في إدارة واستغلال خمس محطات إنتاج طاقة شمسية لفترات تتراوح بين 20-30 سنة.

      لم يكن أحد ينتظر عدم موافقة المجلس النيابي على جملة هذه الاتفاقيات التي أبرمت بين سنتي 2024 و 2025، وما اشتملت عليه من امتيازات إعفاء من الضريبة الموظفة على الشركات لمدد تتراوح بين 05 و 10 سنوات، رغم أنه كان قادرًا قانونيًا ودستوريًا على رفض اتفاقيات هذه اللزمات، حيث تعتمد هذه الاتفاقيات على مصادقة البرلمان عبر « مشاريع قوانين » لتصبح نافذة، وفقاً للتشريعات التونسية، والتي تفرض عدم دخول اتفاقيات اللزمات ذات الأهمية الوطنية حيز التنفيذ النهائي إلا بعد عرضها على البرلمان والمصادقة عليها.

      إلا أنه وقد سبق السيف وغُدر بالبلاد وأهلها مرة أخرى، بعد أن مكّن سابقوهم، الأعداء من ثروات البلاد الأحفورية على مختلف أعراضها، فإن السكوت على هذه الاتفاقيات وما سبقها، وعدم السعي نحو استنقاذ حقوق البلاد وأهلها من أيدي وحوش الرأسمالية العالمية لا يقل خيانة عمّن أمضى البارحة واليوم.

     ومع كل ما سبق فإن أخطر صعيد يمكن طرح هذا الموضوع، اليوم، على أساسه هو الحديث عن:

      ـــ الخطر الذي يتهدد مصالح الشركة التونسية للكهرباء والغاز.

      ـــ أو الحديث عن العقبات التقنية وتهالك الشبكة مثل عدم جاهزية شبكة نقل الكهرباء التونسية لاستيعاب كميات كبيرة ومتذبذبة من الطاقة المتجددة.

       ـــ أو الحديث عن تضارب المصالح وشبهات الفساد، كالإشارة من قبل بعض المتابعين والناشطين إلى شبهات إخلالات قانونية وتضارب مصالح، أو الحديث عن إهدار المال العام، أو احتكار القطاع من قبل أطراف معينة. 

       فالصعيد الوحيد الذي يجب أن لا يطرح موضوع هذه اللزمات و مثيلاتها إلا على أساسه، هو سيادتنا على مقدراتنا، واستعادة سلطاننا على قرارنا من أجل التخلص من الهيمنة الاستعمارية، والإعداد الجدي لقاعدة بناء أسباب القوة والمنعة التي تحمي قرارنا وتثبت إرادتنا بين أيدينا. وبكل إيجاز غير مخلّ ليس  

لاتفاقيات اللزمات هذه إلا الإبطال والسعي إلى تحقيق ذلك، فهي أمانة لا يحل لأحد أن يضيعها، وقد أوعدنا الله سبحانه وتعالى سوء العذاب: «  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ«  (27ـ الأنفال ـ

 

CATEGORIES
Share This