المؤتمر السنوي 2026 تونس: نهاية الديمقراطية والحداثة وسقوط حضارة ابستين

المؤتمر السنوي 2026 تونس: نهاية الديمقراطية والحداثة وسقوط حضارة ابستين

اخوتي الكرام  السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،

أما بعد فإني ألقي على مسامعكم  الطيبة كلمة بعنوان نهاية الديمقراطية والحداثة وسقوط حضارة ابستين

 

لطالما تغنى الغرب و أشباه المثقفين من بني جلدتنا  بالحضارة الغربية كونها أساس التقدم و الحداثة و الأبعاد القيمية للنظام الديمقراطي المعتمد في الأنظمة الغربية كونه النظام المرسخ للقيم  الكونية كالحرية و العدالة و المساواة  مقدمين لنا هذه الأنظمة العلمانية الديمقراطية كونها منقذ البشرية و ملاذها و مأمنها.

و إننا في حزب التحرير لطالما نبهنا بأن البشرية عامة و تونس خاصة لم تحصد  من دولة الحداثة والديمقراطية سوى مزيدا من الفقر       و البطالة، وارتفاع الأسعار، وتردي الخدمات، و هجرة الكفاءات ونهب الثروات وازدياد التبعية و الاملاءات الخارجية و تفاقم الازمة التي أنتجت الشقاء و المظالم.

ولا يخفاكم اخوتي أن ما نعيشه اليوم من أزمة هو  نتيجة حتمية لحضارةٍ رأسمالية فصلت الدين عن الحياة، وجعلت المنفعة مقياسًا، والاستعمار غاية لتكريس التبعية و الهيمنة معتمدة على المأجورين من أبناء جلدتنا الذين لازالوا ينكرون الواقع و يمجدون الحضارة الغربية و الانظمة الديمقراطية العلمانية مبررين الامر بتطبيق خاطئ للديمقراطية .

و لكن يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين فجاءت فضيحة قضية ابستين و ما نشر بمقتضاها من وثائق و شهادات عرت الحقائق    و بينت زيف الحضارة الغربية و الانظمة العلمانية المنادية بالحرية و المساواة .

فقضية جيفري إبستين  وضحت جليا  وجود  تضارب كلي بين الخطاب القيمي الغربي (الديمقراطية والحداثة) والممارسة الواقعية المبرزة بالدليل القاطع لأزمة الحضارة الغربية معرّية التعفن في أروقة النخب السياسية والاقتصادية الغربية و ممن ارتبط بها من الانظمة العربية  فسقطت  الأقنعة عن القيم التي لطالما تغنّت بها هذه الحضارة لتكشف عن صراع قيمي و أخلاقي عميق وتحولت من مبادئ سامية إلى مجرد ستائر لإخفاء حقيقة أنظمة الاستغلال و الابتزاز التي تحارب الفطرة والإنسان.

فالانظمة الرأسمالية لا تعدو أن تكون أنظمة  الاحتكار والابتزاز و هي التي  تأسست على النهب والاستغلال، حيث يتم توظيف الملفات الحساسة لتعزيز المواقع السياسية وإضعاف الخصوم، بدلاً من تحقيق العدالة للضحايا.

فإننا بعد فضيحة قضية ابستين لامسنا عن كثب زيف هذه الحضارة و بشاعتها فعوضا عن الاعتذار و الاعتراف بفشل هذه الانظمة فقد  تحولت وثائق إبستين من ملف قضائي حساس يستوجب المحاسبة إلى أداة اشتباك سياسي مباشر بين الجمهوريين والديمقراطيين في الولايات المتحدة  مما أدى إلى افراغ  الديمقراطية من محتواها الأخلاقي والقانوني.

و نحن لا نرى في قضية ابستين أمرا متجددا بل هي حلقة من سلسلة متصلة من الانكسارات الأخلاقية (مثل ملفات غوانتانامو، أبو غريب، وويكيليكس) التي تساهم في إضعاف الثقة في نموذج الحداثة الغربية وديمقراطيتها.

 

وتكشف فضائح “إبستين” أن هذه الحضارة ليست سوى واجهةٍ براقةٍ تخفي خلفها نخبةً سياسية ومالية غارقة في الفساد والجريمة، تُسخِّر العالم لخدمة مصالحها، وتشعل الحروب من أجل السيطرة والنفوذ، وتنتهك حقوق المرأة والطفل، بينما تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان المزعومة.

ومع تفاقم هذا السقوط الحضاري وتآكل النظام الدولي، يبرز الإسلام كبديل حضاري متكامل في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة تنقذ البشرية من مظاهر الانحلال والدمار.

 

إن الامة الاسلامية اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة نعيش فيها الانهيار الحضاري في الغرب و النهوض الاسلامي، فالمستقبل يتجه نحو نظام دولي جديد تنهي فيه دولة الخلافة عهود الاستعمار والاغتراب لتقدم للبشرية نموذجا مضيئا يحمل قيم الخير يجمع بين التقدم المادي والسمو الروحي والعدل المطلق نظام قدره لنا ربنا حتى لا نشقى فقيام الخلافة بات أمرا حتميا سواء من منظور السنن الكونية أو قراءة متمحصة في الحقائق التاريخية أو لم نبشر بها ؟

قال صلى الله الله عليه وسلم:ثم تكون خلافة على منهاج النبوة

 

CATEGORIES
Share This