العمل لاستئناف الحياة الإسلامية، أفضل أعمال المسلم في هذه الأيام العشر، وسائرها.

العمل لاستئناف الحياة الإسلامية، أفضل أعمال المسلم في هذه الأيام العشر، وسائرها.

العمل لاستئناف الحياة الإسلامية، أفضل أعمال المسلم في هذه الأيام العشر، وسائرها.

يجد أئمة المساجد وخطباؤها اليوم، وسائر الدعاة، وهم يدعون الناس إلى صالح الأعمال في أوائل ذي الحجة من كل سنة، في ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما، من أن النبي ﷺ قال: »مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ« أنهم أدوا الذي عليهم، وأنهم أوفوا المنابر حقها. ولعلهم يجدون في حرص الناس على عدم التفريط في موسم جعله الله مرجعاً ومقصداً يعودون فيه مرة بعد مرة دون ملل، إلى ربهم منيبين إليه مستغفرين ما يزيدهم رضا على أنفسهم.
فالله سبحانه وتعالى، وهو الحكيم العليم، فضَّل بعضَ الأزمان على بعض، وبعضَ الأماكن على بعض، فكانت تلك المواسم من نعم الله على عباده بأن والى عليهم مواسمَ الخيرات والبركات والنَّفحات، ليتفضَّل عليهم بجوده وإحسانه، فيعودَ العاصي إلى ربِّه، ويزدادَ الطائع طاعات، ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وهو الغفور الشكور.
إلا أنه ومع تتالي الأيام والشهور والسنين، وتقادم الدهور، صار أئمة المنابر يقصرون فضائل أعمال المؤمنين في كل عشر ذي الحجة الأوائل، على صيام تلك الأيام مع التأكيد على يوم عرفة وكثرة الدعاء فيه، مع الحرص على الذكر بالتكبير والتحميد والتهليل والتسبيح وذبح الأضحية، مهما كان حال المسلمين.
فإنه وإن كان لا يملك أحد إنكار فضل هذه الأعمال عند الله ورسوله والمؤمنين، وفضل من التزم بها في هذه الأيام وفي غيرها، فإن قصر الدعوة إليها في مثل حال أمتنا اليوم، مخل بالفهم القويم لحديثه صلى الله عليه وسلم: « مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ »، وتضييع لمعنى العمل الصالح المطلوب إتيانه في ومننا هذا
فقد تحدّد شرف الأزمنة والأمكنة، حين خلق الله الكون كله واختار من ذلك ما شاء من الأمكنة، والأزمنة، ففضل بعضها على بعض، وليس ذلك إلا لله وحده، وجعلها مواسم يجزل فيها العطاء، فضلا منه، لعباده المنيبين. إلا أن عبارة « العمل الصالح  » وردت بلام العهد في الحديث، لتترك تحديد نوع العمل المطلوب بحسب أوكد حاجات الناس في كل زمن، لا الاقتصار على فضائل الأعمال الخاصة.
فالتوحيد وأعمال بناء العقيدة الصافية، وتربية نفوس الصحابة وتزكيتها على الصبر والتحمل، هي سنام العمل الصالح في المرحلة المكية. والخروج في غزوة تبوك ومؤتة لا يعدله عمل بعد بناء الدولة، ولا يغني عنه الصيام ولا القيام والتبتل. أما قتال المرتدين إثر انتقال الرسول الأكرم إلى الرفيق الأعلى فإنه لا يناقضه إلا الكفر والردة عن الإسلام، وهو رأس أمر المسلمين يومها.
وإن إصرار معظم خطباء اليوم على التستر خلف اجترار فهم، عالج به علماء الأمس قضايا واقع الأمة حين كان للإسلام دولته، وراية التوحيد تخفق في آفاق الأرض، لن يبرء ذممهم أمام العزيز الجبار. فلا أعظم اليوم في هذه الأيام المباركات من إفهام الناس أن أصلح عمل يتقربون به إلى خالقهم هو العمل لاستئناف العيش بالإسلام في ظل دولة الخلافة. فلا أحد يجهل أن إقامة الحكم بما أنزل الله هو فرض الفروض، وقد صدق خليفة رسول الله أبو بكر رضي الله عنه حين رفعها مدوية في الصحابة الكرام:  » إن الله تبارك وتعالى لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة « ، وفريضة اليوم هي الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية، فلن ينوب عنها صيام ولا قيام.

CATEGORIES
Share This