دولة الخلافة القادمة بإذن الله لا تنهى عن المنكر فحسب، بل تزيله

دولة الخلافة القادمة بإذن الله لا تنهى عن المنكر فحسب، بل تزيله

ليست مشكلة الأمة الإسلامية اليوم في أنها تجهل المنكرات، ولا في أنها عاجزة عن تمييز الحق من الباطل، وإنما في أن المنكر أصبح يُعالج غالبًا معالجةً جزئية أو منعدمة تماما، فيُنكر في أفراده وصوره، بينما تبقى البيئة والنظام والأفكار التي تنتجه قائمةً كما هي.

 

فقد ترى من ينكر الربا، ثم لا يجد الناس نظامًا اقتصاديًا يقيهم منه، وترى من يحارب الفساد، ثم تبقى أسبابه ومؤسساته، وترى من يدعو إلى العفة، بينما تُترك الأبواب التي تنشر الفاحشة مفتوحة. وهنا يظهر الفرق بين مجرد النهي عن المنكر وبين إزالة المنكر من جذوره.

 

قال الله تعالى:

 

﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾

[الحج: 41]

 

فالتمكين ليس مجرد سلطةٍ شكلية، وإنما مسؤولية عن إقامة أحكام الإسلام في واقع الناس.

 

إن دولة الخلافة التي يتطلع إليها المسلمون، و التي أعد لها حزب التحرير مشروعا ورجالا، لا يُفترض أن تكتفي بأن تقول للناس: لا تفعلوا هذا، ولا تفعلوا ذاك، ثم تتركهم في نظام يجعل الحرام هو الأسهل والأكثر انتشارًا، بل تقوم على جعل أحكام الإسلام أساسًا للنظام الذي تُدار به شؤون الناس.

 

ففي الاقتصاد، لا يكون التعامل مع الربا مجرد موعظة، بل بإقامة نظام اقتصادي يعالج توزيع الثروة ويحفظ المال ويمنع المعاملات المحرمة.

 

وفي المجتمع، لا يكون علاج الفاحشة كالزنا و التبرج و غيرها بمجرد مطالبة الفرد بغض بصره، بل كذلك بحماية المجتمع من الوسائل التي تفتح أبواب الفساد، وإقامة الأحكام التي شرعها الله لحفظ الأسرة والعِرض.

 

وفي الحكم، لا يكون رفض الظلم مجرد شعار، بل بإقامة نظامٍ يحمّل الحاكم مسؤولية الحكم بالشرع، ويجعل محاسبته على رعاية شؤون الناس أمرًا قائمًا في الدولة و ذلك أن للمسلمين الحق في إقامة أحزاب سياسية تتولى هذا الأمر شرط أن يكون أساسها العقيدة الإسلامية

 

ولهذا فإن إقامة الإسلام في المجتمع لا تعني أن يتحول الناس إلى مجرد أفراد ينصح بعضهم بعضًا، بينما النظام العام يسير وفق مبدأ آخر كما هو حال المسلمين في أنظمة الملك الجبري، بل تعني أن تكون أحكام الإسلام حاكمةً في شؤون الناس.

 

و منه فإن دولة الخلافة القادمة بإذن الله، ليست دولة شرطة تلاحق المنكرات بعد انتشارها، وإنما دولة تطبق الإسلام كنظام حياة، فتعمل على منع أسباب المنكر ، وتزيل ما يتعارض مع أحكام الله، وتوفر البيئة التي تساعد الناس على الطاعة والاستقامة.

 

فالنهي عن المنكر مهم، لكنه ليس نهاية الطريق.

 

إنما السؤال الأكبر هو: لماذا يُنتج المجتمع المنكر باستمرار؟ وما النظام الذي يحكمه ويجعل بعض المنكرات منتشرة؟

 

وعندما يُقام حكم الإسلام، يكون العلاج أعمق من مجرد معالجة النتائج، إذ يتجه إلى تغيير القواعد والأفكار والأنظمة التي تحكم حياة الناس.

 

فالمطلوب ليس فقط أن نقول للمنكر: توقف، بل أن نقيم من النظام ما يجعل المعروف هو الأصل، والمنكر استثناءً يُحاصر ويُزال.

 

وهذا هو الفرق بين معالجة المنكر بعد وقوعه وبين بناء مجتمع يحول دون انتشار أسبابه.

CATEGORIES
Share This