من أفواهكم نُدينكم ،  وزير خارجية إيطاليا: الإستثمار في إفريقيا فرصة للتنمية لا للإستعمار

من أفواهكم نُدينكم ، وزير خارجية إيطاليا: الإستثمار في إفريقيا فرصة للتنمية لا للإستعمار

الخبر:

اعتبر وزير الخارجية الإيطالي « أنطونيو تاياني » أن تحويل ديون عدد من الدول الإفريقية إلى استثمارات يُعد أحد التحديات المهمة التي ينبغي العمل على تحقيقها، مشددا على ضرورة إيجاد آليات فعالة لتنفيذ هذا التوجه.

وأوضح تاياني أنه يتعين على إيطاليا التعاون مع دول شمال إفريقيا من أجل تسهيل الاستثمار في المواد الأولية التي تزخر بها القارة الإفريقية، مؤكدا في الوقت نفسه أن هذا التعاون يجب ألا يُفهم على أنه شكل من أشكال الاستعمار الجديد، بل باعتباره فرصة حقيقية لتعزيز التنمية الاقتصادية في إفريقيا.

التعليق:

يأتي هذا التصريح عقب الزيارة التي أداها وزير خارجية إيطاليا إلى تونس يوم الأربعاء 24 جوان 2026 ضمن وفد إيطالي  يضم 200 من ممثلي الشركات والجمعيات والمؤسسات التجارية لافتتاح المنتدى الإقتصادي والتجاري الإيطالي التونسي رفقة رئيسة الحكومة سارة زعفراني.

وتجدر الإشارة هنا إلى وجود حوالي 1072 مؤسسة اقتصادية إيطالية منتصبة بتونس وقد عبرت جميعها عن حالة الرضا بوجودها في تونس لأن تواجدها يحقق لها أرباحا خيالية ورأسمال نامي.وما كان لهذا العدد الهائل أن يتواجد فضلا عن باقي الشركات الأجنبية الأخرى لولا مناخ الإستثمار الجيد وحجم الثروات التونسية التي تتنعم بها في وقت تضيق فيه الأحوال على أهل البلد ( فقر، بطالة …)

إنها المصيبة الكبرى والطامة العظمى حينما تتحول بلادنا إلى ملجإ عيش يطيب فيها المقام للغرباء في حين يلقى أهلها العنت والفقر والخصاصة ،وإن تكرمت عليك الشركات فتوفر لك عمالة رخيصة مما يزيد من أرباحها.

وإننا لنتعجب حين يُصرّح المسؤولون أنّ مُخطّط التنمية يهدف لإرساء منوال تنموي جديد عادل، يَبْنِي اقتصاد قوّيًا، مَرِنًا وصَامِدًا، قادرًا على مُواجهة التحوّلات الجيوسياسية والمتغيّرات المتسارعة التي يشهدها العالم. وإنّ تونس، تعمل في هذا السياق، على مزيد تحسين مناخ الاستثمار والأعمال لِجعله أكثر نجاعة ومُلائمة للمؤسسات والمستثمرين بما يوفر لهم أفضل الظروف.والتعجب من ناحيتين،الناحية الأولى هو اعتبار المخطط يبني اقتصادا قويا ومرنا وصامدا وقادرا على مواجهة التحديات وهذه التعبيرة ألفناها منذ العهد البائد للمخلوع بن علي  ويتواصل بثها إلى اليوم وهي في الحقيقة بيع للوهم والخيال إن لم نقل أنه محض كذب وافتراء وهو أمر يُحسّه كل أهل تونس ويلمسونه ويتلظون بنار هذا الاقتصاد المتعثر وهذا النمو الرجعي.إن البلاد تعيش حالة من الركود والتراجع السريع في ظل تراجع كل المؤشرات سواء الرقمية أو المعيشية مما ينبئ باحتقان كبير وانفجار ضخم…ومن وسط هذه المآسي والأوجاع يخرج علينا من يزيف الواقع ويقلب الحقائق ليجعل الشمس ساطعة في عتمة الليل الدامس.

أما الناحية الثانية فهي تقديم تونس وثرواتها على طبق من ذهب وبجميع الامتيازات وفي ظل مناخ رطب غير جاف للمستثمرين الأجانب حتى ينهلوا من رحيق البلاد بلا حسيب ولا رقيب ودون أدنى تنغيص حفاظا على راحتهم وسلامتهم وأمنهم حتى يقع الإستثمار في أفضل الظروف .مناخ لا يحلم به أبناء البلد ولا يتصورونه أبدا لأنه بعيد المنال إن لم نقل مستحيلا في ظل هذه الأنظمة الوظيفية التي تخدم الأجنبي صاغرة وتدوس ابن البلد باطشة.

إن وزير خارجية إيطاليا لم يأت باحثا عن شراكة متناصفة ولم يستدع رجال أعمال تونسيين للاستثمار في إيطاليا وإنما جلب معه شركاته للإستقرار والإستثمار ضمن مناخ فردوسي وأحيا شعارا قديما يردده كل التونسيين ((تونس مطمور روما)) وهو لقب تاريخي أطلقه الرومان على تونس، وتحديداً على مقاطعة « إفريقيا » (منطقة الشمال التونسي)، وذلك نظراً لأراضيها الخصبة وإنتاجها الزراعي الوفير الذي شكل سلة الغذاء للامبراطورية الرومانية إبان احتلالها،واليوم هاهو يعود لاستكمال إفراغ المطمور من خيراته الأرضية والجوية والطاقية.

هذا الإنتصاب في تونس يعتبره نتيجة طبيعية للديون المستحقة على تونس ويجعل منها ركيزة وسببا للإستثمار وفرصة لتحقيق التنمية لبلاده فقط بل ويريد جعل هذا الأسلوب هو المعمول به في دول شمال إفريقيا بل كل إفريقيا بعد أن حدد مجال الإستثمار ألا وهو المواد الأولية أي الثروات الخام والتي تزخر بها القارة الإفريقية…هذه المعادلة تذكرنا بالكومسيون المالي الذي فرض الإستعمار الفرنسي للبلاد التونسية واليوم وزير الخارجية الإيطالي ينحى ذات المنحى بسياسة النفط مقابل الغذاء بمعنى الإستثمار والإستعمار مقابل الديون وهو ما ذكره دون مواربة لكن بالإنكار لا بالإعتراف حين قال أنه استثمار وليس استعمارا ونحن ندينك من فمك أيها الوزير لأن الغرب ملة واحدة، لا ينظر لنا إلا بنظرة الإستعمار.

لا نلوم المستعمرين على نظرتهم لنا وتصرفاتهم القذرة بقدر ما نلوم الحكام والمسؤولين على هذا الإنبطاح والخضوع غير المحدود لمطامع الكفار المستعمرين،فلولاهم لما كانت بلادنا وثرواتنا لقمة سائغة لهم ولتمتع بها أبناؤها وعاشوا بها في أرغد حال.

دوام الحال من المحال وما هي إلا ردة طرف وينهض أبناء البلد ويقطعوا دابر الإستعمار ويقبروا النظام الرأسمالي أس البلايا ،ويقيموا حكما راشدا يرضي رب العباد والعباد ،خلافة على منهاج النبوة.(( وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ))

 

أ.علي السعيدي

CATEGORIES
Share This