
تحوير وزاري مرتقب.. التغيير الحقيقي لا يكون إلا بتغيير النظام
تصاعد الحديث داخل دوائر سياسية وبرلمانية في تونس عن تعديل وزاري بدأ يلوح في الأفق، مع استمرار احتقان مرتبط بتدهور الخدمات في ظل انقطاع التيار الكهربائي والمياه وغلاء الأسعار، وندرة المياه المعلبة.
فقد اعتاد النظام في تونس على كثرة تغيير الحكومات، فما أن تتشكل حكومة حتى يبدأ التحضير وراء الكواليس للحكومة القادمة. وكل حكومة جديدة ما أن تبدأ عملها حتى تعجز عن توفير أدنى مقومات الحياة فضلا عن حل القضايا الحارقة، لأنه لا يسعها إلا أن تغرق في وحل المنظومة الفاسدة، فالنظام الذي توجد فيه الحكومات في تونس هو نظام فاسد في طبيعته، لأنه بني على أساس غير أساس الإسلام، ولأنه ارتبط بالتبعية للاستعمار الغربي الذي ينهب خيرات البلاد وثرواتها. وبعد مدة تذهب تلك الحكومة محملة بأوزار النظام وفشله وتأتي حكومة جديدة ترفع شعارات براقة.
لقد كان أداء حكومة الزنزرى أداءً فاشلاً على جميع الأصعدة، وليس أدل على ذلك من خروج احتجاجات واسعة تنديدًا بتدهور الخدمات، حيث أجمع أهل تونس على عجز الحكومة وعدم قدرتها على حل أي أزمة، بل كثير من الملفات صارت أسوأ مما كانت عليه؛ فالخدمات تراجعت والأسعار تضاعفت، والاعتقالات تفاقمت، وأزمات متلاحقة تأخذ بعضها برقاب بعض، والعلاقات الدولية التي كانت بمثابة طوق النجاة للرئيس يدأت في قسم منها تتامر عليه وتعمل على الاطاحة به.
لقد أدرك البعض أن المشكلة لن تحل بتغيير أشخاص الحكم وطلبوا أن يرافق التحوير الوزاري تغيير السياسات وهذا يقتضي أولاً التأكد من الأساس الذي ستنبثق عنه هذه السياسات؛ هل هو الأساس الصحيح الذي يوصل للغاية؛ أعني النظام الذي يقوم عليه الحكم هل هو النظام الصحيح؟ فإن كان كذلك حينها يمكن النظر في الرجال ومقدراتهم لأن الناس كالإبل لا تكاد تجد في المائة راحلة؛ فيستبدل برجل من هو أقدر منه ولا مشاحة في ذلك، أما والحال كما نرى فالحكومة تسير على النظام الرأسمالي جاعلة من الجهر بالعلمانية وفصل الاسلام عن الحياة شعاراً لها فأنى لها النجاح؟!
إن التغيير الحقيقي الذي يحوّل تونس من حالة الظلم والبؤس والحرمان وضنك العيش، إلى حالة العدل وهناءة العيش ليس في تغيير الوجوه بوجوه جديدة في حكومة قديمة جديدة تقوم على النظام الرأسمالي الديمقراطي ذاته في الحكم وسياسة شئون الناس؛ حيث إن الحكم عندهم مغنم (سلطة وثروة)، وأكلٌ لأموال الناس بالباطل عبر الجبايات والضرائب الحرام.
إن التغيير الحقيقي الذي ينشده أهل تونس إنما يتمثل في تغيير النظام برمته، لأنه أسّ الداء ورأس البلاء، وإقامة نظام منبثق عن عقيدة الأمة؛ الإسلام العظيم الذي يتساوى فيه الحاكم والمحكوم أمام الحكم الشرعي، بل الحاكم فيه خادم للأمة؛ وليس متسلطاً عليها ليجلد ظهرها ويأكل مالها. نظام يتسابق فيه الساسة والحكام للسهر على حاجات الأمة؛ من مأكل وملبس وتعليم وتطبيب وأمن مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّهَا أَمَانَةٌ وَخِزْيٌ وَنَدَامَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا» مسند الإمام أحمد؛ وهو نظام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة الذي أسّس بنيانه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، وسار على خطاه الصحابة الكرام، والخلفاء العظام، فامتلأت الدنيا عدلاً بعد أن ملئت جوراً،
ونُذَكِّرُ حكام تونس بأن مصلحة البلاد والعباد ومستقبلهم لن يكون إلا بالإسلام وحده نظام حياة، في الحكم والسياسة والاجتماع والاقتصاد و….وكل نظم الحياة.
قال سبحانه في محكم تنزيله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
الدكتور الأسعد العجيلي
