
تونس و«مؤامرات» لا تنتهي..!
الخبر:رئيس الجمهورية: انقطاع الماء والكهرباء عمل مدبّر واستهداف للمواطنين
التعليق: المؤامرات في تونس معين لا ينضب… فلا يكاد يمر وقت طويل حتى تخرج السلطة بمؤامرة ما تزعم أن «الخونة والعملاء» يحبكونها في «الغرف المظلمة… وفي ارتماء في أحضان الخارج… لتفجير الدولة من الداخل»، وغير ذلك مما بات يحفظه الناس عن ظهر قلب.
آخر «المؤامرات» عندما أشرف رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد ظهر يوم الأريعاء 26 من شهر أوت الجاري بقصر قرطاج، على اجتماع وزاري تعرّض فيه إلى ظاهرة قطع الماء والكهرباء في عديد مناطق الجمهورية حيث أكّد أنه يتابع الأوضاع دون انقطاع ومكبرا الجهود التي يبذلها أعوان الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه والشركة التونسية للكهرباء والغاز. واعتبر رئيس الجمهورية أنّ ما تمّ تسجيله خلال الفترة الأخيرة من تعدّد وتواتر لعدد من الظواهر والإشكالات في عديد القطاعات والجهات، لا يمكن اعتباره مجرّد أحداث عابرة أو حالات معزولة، فضلا عن أنّ الأبحاث أثبتت أن انقطاع الماء والكهرباء في عديد المناطق لم يكن نتيجة أعطاب عادية بل كان نتيجة أعمال مدبّرة يهدف من خطّط لها ونفّذها إلى تأجيج الأوضاع بشتّى السّبل وبث الأكاذيب والإشاعات بهدف الإرباك والتّنكيل بالمواطنين حتى في أبسط الخدمات.
وأكّد أنّ أعداء الوطن ومن والاهم باتوا مكشوفين أمام الشعب التونسي، مشددًا على أنه ما دامت الجبهة الداخلية متماسكة، وما دام الوعي متواصلًا رغم كل محاولات التأجيج، فستتحطم كلّ هذه المخطّطات الإجراميّة مهما كان مأتاها موضّحا أن الشعب التونسي ليس في حاجة اليوم إلى بلاغات، بل إلى أفعال وهي قادمة، ففي حياة الأوطان والشعوب لحظات لا يقع فيه الفرز فقط، بل تكون لحظات لبناء تاريخ جديد.
و هكذا … فكل ما تحتدم الأزمة بل الأزمات في تونس ترتفع وتيرة هجمات الرئيس قيس سعيد على خصومه وعلى من يصفهم بالمتآمرين على الشعب والمتاجرين بقوته وسارقي أحلامه وأماله.. وكالعادة يستدعي الرئيس أحد موظفيه ثم ينطلق في ترديد سرديته التي حفظها الجميع عن ظهر قلب: « هناك من يتاجر بقوت الشعب.. هناك من يتلقى أموالا من الخارج.. هناك من نهب المليارات.. هناك من جوّع الشعب ..هناك من يريد إسقاط الدولة.. هناك من يحكم من وراء الستار…هناك وهناك وهناك ». وبقية السردية « سنطهر البلاد من الفاسدين.. سنطهر البلاد من المارقين عن القانون.. سنسحق أعداء الدولة.. سنحاسبهم, سنقضي عليهم… ».
فالرئيس لا يعلن حروبه إلا اذا كان هناك تشكي من نقص مادة ما, وبمجرد أن يتقلص حجم تململ الناس يعود إلى قواعده وتصمت صواريخه ومدافعه التي يوجه قذائفها في اتجاهات عدة وبشكل عشوائي, وتكون النتيجة لا إصابات ولا خسائر تذكر في صفوف المتسببين الفعليين في معاناة الناس.
وكلّ هذا الكلام و كلّ هذه التهم الملقاة جزافا هي في الحقيقة من خطّة احتواء الأوضاع التي تسعى إليها الحكومة لضمان التقليل من ضغط الشارع بسبب غياب الماء و الكهرباء وعدم جديّتها في اتخاذ القرارات المناسبة وغياب الحلول المضبوطة والعملية للخروج من حالة الأزمة لأنّ الأزمة هي من صنع الدولة و نتيجة لتوجّهاتها الخاطئة
إنّ الرئيس قيس سعيد اختار سلاحا لا يحقق ما يطمح له المفقرون والمهمشون والعطشى ، لأن ذلك السلاح هو سبب تفقيرهم وتهميشهم وتجويعهم والتنكيل بهم. والعدو الحقيقي الذي يجب شنّ الحرب عليه ليس أولئك الذين قاموا بأعمال مدبّرة و لا الذين خطّطوا و نفّذوا ، فهم من إفرازات نظام علماني وقوانين جائرة باطلة ، فالعدو الحقيقي لمن انبرى الرئيس يذود عنهم هو النظام الديمقراطي الوضعي والجريمة الكبرى التي ارتكبت في حق تونس وأهلها وسائر المسلمين هي فصل الإسلام عن الحياة والتشريع من دون الله وعليه فالتطهير الذي يصرّ الرئيس على التركيز عليه يجب أن يطال النظام القائم وكل ما ينبثق عنه، وما عدى ذلك لهوٌ وعبث وترسيخ للفساد وتثبيت للفاسدين.
.
.
