
قيادة البشرية بالعدل… لا تكون إلا بحكم الإسلام العظيم
كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالجِعرانةِ وَهوَ يقسِمُ التِّبرَ والغَنائمَ وَهوَ في حِجرِ بلالٍ فقالَ رجلٌ اعدِل يا محمَّدُ فإنَّكَ لم تعدِلْ فقالَ ويلَكَ ومَن يعدلُ بعدي إذا لم أعدِلْ.
هكذا بَكَّتَ رسول الله من خالف أصل الإيمان، حيث طعن في العصمة التي خص بها الله سبحانه وتعالى سائر أنبيائه ورسله، حين اعترض على أمر أمضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله العدل فيه، وهو المؤتمن، صلى الله عليه وسلم، على خاتمة الرسالات، حيث خاطبه جلّ وعلا في محكم التنزيل فقال في سورة الأنبياء (الآية 107): } وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ{. هي رحمة تعم ما سوى الله سبحانه وتعالى، في الدنيا بالهداية والعدل، وفي الآخرة بالفوز والنجاة، جاءت بالصدق الذي لا ريب فيه أنه من عند الله، حاكما على ما قبله، وليس بعده حق يتبع، وليس دونه عدل يقام، إذ لا شك أنه من عند الله، فقال تبارك وتعالى: « وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ ».
فما الذي يرومه الرئيس قيس سعيد، وقد أُبرم الأمر، وقد حُمّلنا أمانة اتباع الحق الذي جاءنا، وإقامة العدل الذي ليس دونه عدل، حتى يؤكد خلال استقباله وزير الخارجية الألماني « يوهان فاديفول » في قصر قرطاج، أن » الإنسانية تدخل اليوم مرحلة جديدة في تاريخها ولابد من تصورات جديدة تقوم على فكر جديد « ، مضيفا أنه لا يمكن استتباب الأمن والاستقرار إلا بناءً على فكر عالمي يقوم على قيم الحرية والعدل. إن عرض مثل هذه المواقف الخطرة في معرض محاولة تدارك الخيبات السياسية التي أضاع فيها القائمون على أمر الناس، حقّ البلاد والعباد، حين شدد على ضرورة مراجعة الاتفاقيات المبرمة مع الاتحاد الأوروبي لجعلها أكثر توازناً وعدلاً للدولة التونسية، ليخلط حقا معلوما بباطل يراد زرعه. فهل غاب عنه في الدعوة إلى تصورات جديدة تقوم على فكر جديد، تحتاجه الإنسانية بحسب ما جاء في قوله أمام وزير الخارجية الألماني، يقوم على قيم الحرية والعدل، كمال شرع الرحمان وحسن لطفه بخلقه؟ ام هل ساواه بأباطيل الظلمة الذين ساموا النَّاسَ خَسْفًا فأَبَى أَنْ يُقِرَّ الذُّلَّ فِيهم بابتداع خسف آخر بفرية الحرية التي لن تفرّخ عدلا.
وإن طرح مثل هذه الدعوات، وأمام مثل وزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية، لن يزيدها إلا هوانا، وهو وأمثاله لن يصدقوها، ولن يلقوا لها بالا. فهم أعلم الناس في عالم اليوم بفنون الضحك على الذقون، وسبل استعباد الشعوب.
فكيف لامة أعطيت أمانة الشهادة على الناس، وقُلّدت درع القيادة الحضارية بالهداية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تركن للذين ظلموا وترجو عندهم الفلاح؟ فالله جلّ وعلا أعذرنا حين قال سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: » يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ » فماذا يرجي عند أضراب وزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية، إذا غاب عن الأمة الإسلامية حقيقة أنه لن يكون لها دور في الحياة إلا بدولة كالدولة التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم
