
مسؤولية الدولة في الجناية على الأجيال بالتفريط في المنهج الصحيح للتعليم
عندما يقال في اللغة علم الرجل علما أي حصلت له حقيقة العلم و أن هذا المعني هو نفسه المراد من عملية التعليم في الواقع العملي فإذا أتخذ هذا الوصف أساسا في العملية التربوية فهل سنرى هذا الانقطاع الرهيب الذي وصل نحو 120 ألف تلميذ عن الدراسة في السنة و الارتفاع العجيب لنسبة الأمية بين السكان إلي 20%
ثم إن هذا أساس لا يحتاج قطعا إلا لوجود الفكرة التي تعبر عن القاعدة التي يوضع عليها الأساس لمنهج التعليم و هي العقيدة الإسلامية بصفتنا أمة لا يصلح حالنا جميعا إلا بهذا المبدأ العظيم الذي منه توضع سياسة التعليم في بلادنا فتتركز الموضوعات و المعلومات بكيفية وطريقة منتجة رجال دولة و استقلالية و سيادة تامة
علي عكس ما أنتجته دولة الحداثة المكتفية باستراد برامج التعليم من الخارج علي مقاس سوق الثروة و الإستغلال المادي الفاحش للشركات الكبرى صناعة الرأسمالية المخضعة للكائن البشري تضعه تحت الطلب لماكينة الإنتاج العالمي حيث غيبت القيم الرفيعة الموجهة للغاية التي من أجلها خلق الإنسان
فلا مناص من صياغة فلسفة التربية و التعليم ووضع أهدافها صياغة جوهرية تكون قاعدتها الفكرية العقيدة الإسلامية فيقرأ الإنسان باسم ربه الذي خلقه و صوره و زكاه باسمه الأعظم و قوله الأمجد
(اقرأ باسم ربك الذي خلق )
عندها ستكون جميع النشطات البشرية متحدية الأطر الفردية و العائلية و الطبقية و الإقليمية
والقومية و العرقية و يكتنف إطارها صورة واحدة يشد بعضه بعضا في المجال الإجتماعي
و الإقتصادي و السياسي ضد القوة المتلاشية عدوة البشر و يعالج أسباب الضعف الذي نال من مكانة الإنسان و وظيفته الأساسية التي هي استخلافه في الأرض ليعمرها بصفته مخلوقا لخالق
معبرا عن قيمة الإنسان و رفعته كعبد لله مسؤول عن نفسه و عن غيره و ليس وحشا لا يرى إلا لذته و أنانيته التي أشقت الإنسانية بالنظام العلماني الذي يفصل الدين عن الحياة قال تعالى (و بالحق أنزلناه و بالحق نزل) الإسراء 105
و حين تكون الأجواء مشبعة بالحق الذي يربي الإسلام عليه النفس البشرية فيعمق في شعورها الإحساس بالمسؤولية و تصبح حياتها مستقرة بالعلم مقبلة عليه عاملة لرفعة مجموعها ناشرة للعدل الذي خلقت لأجله حينها تتحد الأمة مع حكامها و تكون يدا على من سواها لأن تصورها واحد و سلوكها واحد قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط)
أحمد اليحياوي
