مع العودة الجامعية… أزمة السكن تثقل كاهل طلبة وعائلات بلد الزّيتونة أعرق جامعات العالم

مع العودة الجامعية… أزمة السكن تثقل كاهل طلبة وعائلات بلد الزّيتونة أعرق جامعات العالم

مع انطلاق السنة الجامعية الجديدة، يجد عدد من الطلبة أنفسهم أمام تحديات متزايدة لتأمين السكن، في ظل محدودية طاقة استيعاب المبيتات الجامعية وارتفاع كلفة الإيجار الخاص، ما يثقل كاهل العائلات ويهدد المسار الدراسي لطلبة تعجز أسرهم عن تحمل النفقات المرتفعة.

وبينما يبحث الطلبة عن حلول تتيح لهم مواصلة تعليمهم، تتجدد الدعوات إلى توسيع طاقة استيعاب المبيتات الجامعية، بما يضمن تكافؤ الفرص في الالتحاق بالتعليم العالي، لا سيما بالنسبة إلى الطلبة القادمين من الولايات الداخلية والأسر محدودة الدخل.

أسعار إيجار تفوق الإمكانيات

يبحث معظم الطلبة  عن سكن يكون قريبا من محيط الجامعة وبسعر يتناسب مع إمكانياتهم، لكن دون جدوى ، و رحلة البحث هذه  تبدأ في العادة  منذ   نهاية شهرأوت مع أسعار للشقق تبدو خيالية، ولا تتماشى مع إمكانيات الطلبة حيث تتراوح أسعار شقة تتكون من غرفة واحدة بين 400 و500 دينار، أما الشقة المتكونة من غرفتين فيصل إيجارها إلى 900 دينار

 

وتأتي هذه الصعوبات في سياق ارتفاع أسعار العقارات في تونس. وبحسب المعطيات التي قدمها المعهد الوطني للإحصاء، سجل مؤشر أسعار العقارات المبنية ارتفاعا بنسبة 5.6 بالمئة خلال الثلاثي الرابع من سنة 2025، مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024.

كما ارتفع مؤشر أسعار الشقق بنسبة 5.7 بالمئة، مقابل 5.6 بالمئة بالنسبة إلى المنازل، وفق المعطيات ذاتها.

محدودية دخل الأسر

و في المقابل فإنّ معدلات دخل الأسر التونسية لا تسمح للعديد من العائلات بتحمل الارتفاع الكبير في أسعار الإيجار ويجدون أنفسهم أمام أعباء مالية تفوق إمكانياتهم و بالتالي يجد الطالب  نفسه مضطرا إلى البحث عن عمل بالتزامن مع دراسته  للتخفيف من الأعباء المالية عن والديه ، وإلاّ  فهو يواجه خيارين،  الأول التفكير في تقاسم تكاليف الكراء مع عدد من الطلبة، والثاني عدم مواصلة المسار الجامعي.

و هكذا يتعرّض الطالب الجامعي  للإهمال بل الإذلال، كلّ ذلك في سياسة مُمنهجة تدفع الناس دفعا نحو التعليم الخاص ليصبح التعليم  امتيازا طبقيا و مصدر دخل ونهب للنافذين وحيتان الأموال وتتخلى السلطة عن دورها في الرّعاية وتصبح مجانية التعليم مجرّد شعار دعائيّ أجوف هذا مع عدم مبالاة بالحالة المعيشية التي وصل إليها الناس.

أزمة السكن الجامعي من أزمة نظام الحداثة

إنّ أزمة سكن الطلبة و الطالبات هو غيض عن فيض أزمة  التعليم الجامعي منه و ما هو دونه ، و هذا هو حال التّعليم الجامعي اليوم في تونس التي فصلها الغرب المستعمر عن الأمّة الإسلاميّة، وفصلها عن ثقافتها الإسلاميّة، بدعوى الحداثة والتّحديث. هذا حالنا اليوم بعد الإصلاحات المزعومة لأكثر من نصف قرن  وهذا ما تحقّق، بعد أن أغلقت جامعة الزّيتونة – أعرق جامعات الدّنيا – التي تخرّج منها الآلاف من العلماء الأفذاذ، وشُرّد (الزّواتنة) وفُرض التّعليم العلماني…

والنتيجة أنّ الحالة كارثية بكلّ المقاييس؛ فلذلك لا عجب أن  نرى أبناءنا يحتلّون مؤخرة الترتيب في التقييمات العالمية، وأنّ جامعاتنا ومدارسنا  خارج التّصنيف العالمي، تتقدم عليهم جامعات كثيرة في دول أفريقية أخرى. ولم يعد خافياً علينا أنّ مدارسنا التي نموّلها من عرق كدّنا  ومُعاناتنا، تُلقي بعشرات الآلاف من أبنائنا سنوياً في الشارع، ممّن هم في سن تتطلب الإحاطة والرعاية والتأطير؛ فيُلقى بهم لتستوعبهم البطالة والمخدرات وقوارب الموت والجماعات الإجرامية المنظّمة ومافيا الحروب الدولية.

الخلافة والتعليم العالي و الجامعي

إنّ المقصد الأعظم من التعليم العالي و الجامعي هو بناء نظام البحث والتطوير، للقيام بالبحث والاختراع والتطوير في تكامل بين الجامعات ومراكز البحوث التابعة للدولة، بحيث تكون كلها تحت إدارة الدولة إشرافا وتشجيعا وتمويلا.

و هذا المقصد لا يتحقّق إلاّ  بوجود نظام الخلافة الذي يتبنى وجهة نظر الإسلام المتميزة عن التعليم و يؤسس نظاماً تعليمياً جامعيّا نموذجياً من الطراز الأول، نظاما يمزج بين طلب العلم والوفاء بالقضايا الحيوية ومصالح الدولة والأمة على حد سواء، ويضمن في الوقت نفسه الاكتفاء الذاتي في كل ما تحتاجه الأمة من علماء و باحثين و مهندسين و أكاديميين؛ الأمر   الذي يضع حداً لهذا الانفصال بين أنظمة التعليم في بلادنا واحتياجات مجتمعاتنا الصناعية والزراعية والتقنية وغيرها ، هذا إلى جانب الاستثمار المكثف لدولة الخلافة في مجال التصنيع لاستيفاء احتياجات المجتمع بشكل مستقل ولجعل الخلافة قوة عالمية عظمى، ما يمكّن الدولة من الاستفادة من مهارات أبناء الأمة المتميزة وعقولهم لتطوير الدولة، بحيث لا يتم إهدار طاقاتهم الثمينة أو أن تقوم الدول الأجنبية بسرقتها.

فسارِعوا أيها المسلمون إلى وضع هذا النموذج الرائع موضع التطبيق والتنفيذ بالتلّبس فوراً بما أوجبه الله عليكم من العمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة إذ هي العلاج الشرعي الوحيد لكل قضاياكم.

قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾

 

CATEGORIES
Share This