بمناسبة ذكرى 7 أكتوبر نستعرض نشاط حزب التحرير / ولاية تونس نصرةً لغزة وللأرض المباركة فلسطين

بمناسبة ذكرى 7 أكتوبر نستعرض نشاط حزب التحرير / ولاية تونس نصرةً لغزة وللأرض المباركة فلسطين

بمجرّد اندلاع عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر 2023، بادر حزب التحرير في تونس إلى مباركتها، وأصدر في اليوم ذاته بيانًا صحفيًا بعنوان:»يا جيش تونس الأبيّ… لا تتخلّفوا عن واجب إزالة كيان يهود الغاصب… فأبطال فلسطين هزّوا كيانه فانصروهم وحطّموا أركانه«، وجاء في البيان أنّ هذه المشاهد البطولية قد أثلجت صدور المسلمين عامّة، وأهل فلسطين خاصّة، وأعادت إحياء معاني العزّة والكرامة في نفوسهم، مذكّرةً إيّاهم بذروة سنام الإسلام: الجهاد في سبيل الله.

وأعقب ذلك البيانٌ حراكٌ ميدانيّ مكثّف ومنظّم، شمل مختلف ولايات تونس من شمالها إلى جنوبها، وتنوّعت أنشطته بين توزيع عشرات الآلاف من «الهمسات» والنشرات الداعية إلى نصرة غزة، وتنظيم وقفات احتجاجية ومسيرات أسبوعية منتظمة بعناوين واكبت تطورات المعارك المحتدمة على أرض غزة.

وقد انطلقت هذه المسيرات على مدار سنتين، عقب صلاة الجمعة من جامع الفتح بالعاصمة باتجاه شارع الثورة، مصحوبة بشعارات من قبيل:«يا جيوش المسلمين غزّ تنادي وفلسطين»، «يا جيوش المسلمين، الجهاد في فلسطين»، «يا جيوش يا جيوش حطّمي تلك العروش»، «الأمة تريد خلافة إسلامية»، «قائدنا للأبد سيدنا محمد»، «يا ضباط وجنود، إنتو الأقدر على اليهود»، «يا إخوتنا في الكنانة السيسي رمز الخيانة»…بالإضافة إلى صيحات التكبير والتهليل

وتختم كل مسيرة بكلمة أمام المسرح البلدي تستنهض الأمة وجيوشها لنصرة غزة والأقصى الأسير،ليغدو هذا الحراك الأبرز والأكثر تنظيمًا في المشهد السياسي التونسي تعبيرًا عن نصرة غزة وأهلها الصامدين، وقد ركّزت الكلمات المصاحبة للمسيرات على دعوة الجيوش للنصرة غزة والتأكيد على الحقائق التالية:

  • الغرب عدوّ للإسلام والمسلمين:أنّ الغرب الرأسمالي الكافر المستعمر هو العدوّ الحقيقي؛ فهو الذي مكر بثورات الأمة، فأعاد إنتاج الأنظمة نفسها التي ثار عليها الناس. وهو نفسه من يدعم كيان يهود ضد أهلنا في فلسطين، إذ إنّ الحرب الشعواء التي شنّها الكيان المسخ كانت منذ لحظتها الأولى بدعم غربي وأمريكي واضح، ولم ينقطع جسر الإمدادات العسكرية له منذ السابع من أكتوبر، فكان الغرب، وعلى رأسه أمريكا، شريكًا مباشرًا في المجازر الوحشية، وأيديه ملطّخة بدماء أهل غزة وفلسطين.
  • عداوة الحكام للثورة والطوفان: كما تبيّن بوضوح أنّ حكّام المسلمين أعداء للأمة الإسلامية عامة، ولأهل فلسطين خاصة؛ فقد واجهوا ثورة الأمة بالقتل والتعذيب والبطش، وهم الذين يحمون كيان يهود، يمنعون عنه زحف الشعوب وتحريك الجيوش، فكتموا أنفاس الناس، وشلّوا حراكهم، وعطّلوا جيوشهم وكأنها غير موجودة. فحكّامُ تركيا والأردن ومصر ما زالوا يحافظون على اتفاقات السلام المذلّة مع الاحتلال، ويمدّون كيانَ يهود بالغذاء والطاقة والحديد، ويُسهمون في حصار أهلنا في غزة، ولا سيما حكّامُ مصر. وحكّام السعودية والإمارات والبحرين وقطر يسمحون للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية في أراضيهم، لتوفير الحماية أو إمداد الكيان بالسلاح لتنفيذ حمّام الدم في أرض فلسطين المباركة.
  • هشاشة كيان يهود: كشف طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، بصورةٍ جليّة، زيف أسطورة «الجيش الذي لا يُقهر»، وأظهر حقيقة كيان يهود بوصفه كيانًا هشًّا وفاشلًا استخباراتيًا وميدانيًا، عاجزًا عن مواجهة مجموعات مقاومة، فضلًا عن جيوش نظامية. فقد هزّ الهجوم المباغت الذي نفّذه المجاهدون في غزّة أركان الكيان وأسقط هيبته، وهدّد وجوده، ما استدعى تدخّلًا غربيًا عاجلًا، وعلى رأسه أمريكا وبريطانيا وفرنسا، لإنقاذه، في دليلٍ قاطع على أنّه لا يقوم إلا بسندٍ استعماريٍّ وبحماية الأنظمة العميلة.
  • قضية غزّة وفلسطين: قضيةٌ عسكريةٌ محضة، فالجيش لا يُواجَه إلا بالجيش، والحرب لا تُدفَع إلا بالحرب، والأرض لا تُحرَّر إلا بالجهاد في سبيل الله.وقد وجّه الحزب نداءات مباشرة ومتكررة إلى الجنود والضباط، حمّلهم فيها مسؤولية التقاعس، واعتبرهم الأقدر على سحق كيان يهود، مستشهدا بقوله تعالى:﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾،وقوله سبحانه مخاطبًا المتثاقلين عن واجب الجهاد:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.كما شدّد الخطاب على أنّ تعطيل الجيوش مردّه إلى الأنظمة الحاكمة، وأن إزالة هذا العائق شرطٌ لازم لتحرير فلسطين وتمكين الأمّة من النصر.
  • الحل الوحيد: إقامة الخلافة الراشدة: إنّ الحلّ الشرعيّ والوحيد لمآسي الأمّة المتراكمة هو إقامة الخلافة الراشدة بتوحيد الأمّة الإسلامية تحت لواءٍ واحد وقيادةِ خليفةٍ واحد للمسلمين، يكون كما في الحديث الشريف»جُنّةً يُقاتَلُ من ورائه ويُتّقى به. «فبوجود الإمام تتحرّك الجيوش، وتُرفع المظالم، وتُنتصر قضايا المسلمين في فلسطين وغيرها، وتُعاد الأمور إلى نصابها. وليست الخلافة حلمًا بعيدًا، بل وعدًا ربّانيًا مشروطًا بنصرة الله، قال تعالى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، إذ إنّ الجيوش الموحّدة تحت قيادة خليفةٍ واحد هي القادرة على تحرير الأرض، وردّ العدوان، وإطفاء نيران الحرب، تحقيقًا لقوله سبحانه: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾. وعليه، فإنّ العمل لإقامة الخلافة ليس خيارًا سياسيًا، بل واجبٌ شرعيّ وطريقُ العزّة والخلاص وحقن دماء المسلمين.

قضية فلسطين هي قضية الامة: في خضمّ ما تتعرّض له الأمة من إجرامٍ وتآمر، تبرز حقيقةٌ راسخة مفادها أنّ أمة الإسلام أمةٌ تمرض ولا تموت، وأنّ وحدتها هي مصدر قوّتها وشرط عزّتها ونصرها. فقضية فلسطين ليست شأنًا قطريًا ولا ملفًا عابرًا، بل هي قضية الأمة المركزية التي يجب أن تتوحّد حولها القلوب والجهود، وأن تتحوّل من مجرّد إدانةٍ وشجبٍ ودعاء إلى تحرّكٍ عمليٍّ جادّ يعيد للأمة دورها ورسالتها. إنّ وحدة الأمة، وفي مقدّمتها جيوشها، كفيلة بكسر هيبة العدو وإسقاط حمايته الغربية، إذ إنّ الغرب لا يحمي إلا مصالحه وسيتخلّى عن أدواته متى تغيّرت موازين القوة. وإنّ نداء الإسلام للأمة وجندها واضحٌ لا لبس فيه: أن تكون في قلب المعركة لا على هامشها، وأن تستعيد وحدتها على أساس العقيدة، فتوحّد الممزّق، وتكسر الحدود المصطنعة، وترفع راية الإسلام، واثقةً بوعد الله: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، لتعود للأمة عزّتها وكرامتها وتكتب فصل النصر القريب بإذن الله.

الدكتور الأسعد العجيلي

 

CATEGORIES
Share This